الأخفش
150
معاني القرآن
وقال تعالى فزادهم إيمنا [ الآية 173 ] يقول : « فزادهم قولهم إيمانا » . وقال إنّما ذلكم الشّيطن يخوف أولياءه [ الآية 175 ] يقول : « يرهب النّاس أولياءه » أي : بأوليائه . وقال لتبيّننّه للنّاس ولا تكتمونه [ الآية 187 ] يقول : « استحلفهم ليبيّننّه ولا يكتمونه » وقال لتبيّننّه ولا تكتمونه أي : قل لهم : « واللّه لتبيّننّه ولا تكتمونه » . وقال لا أضيع عمل عمل مّنكم مّن ذكر أو أنثى [ الآية 195 ] أي : فاستجاب : بأنّي لا أضيع عمل عامل منكم . أدخل فيه مّن زائدة كما تقول « قد كان من حديث » ومّن [ البقرة : الآية 5 ] هاهنا لغو لأنّ حرف النفي قد دخل في قوله لا أضيع . وقال ولا تحسبنّ الّذين يبخلون بما ءاتهم اللّه من فضله هو خيرا لّهم بل هو شرّ لّهم [ الآية 180 ] فأراد « ولا تحسبنّ البخل هو خيرا لهم » فألقى الاسم الذي أوقع عليه الحسبان وهو « البخل » ، لأنّه قد ذكر الحسبان وذكر ما آتاهم اللّه من فضله فأضمرهما إذا ذكرهما . وقد جاء من الحذف ما هو أشد من ذا ، قال اللّه تعالى لا يستوى منكم مّن أنفق من قبل الفتح وقتل [ الحديد : الآية 10 ] ولم يقل « ومن أنفق من بعد » لأنه لما قال أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد كان فيه دليل على أنه قد عناهم . وقال تعالى سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حقّ [ الآية 181 ] وقد مضى لذلك دهر ، فإنما يعني : « سنكتب ما قالوا على من رضي به من بعدهم أيام يرضاه » . وأما قوله لا تحسبنّ الّذين يفرحون بما أتوا وّ يحبّون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنّهم [ الآية 188 ] فإنّ : الآخرة بدل من الأولى والفاء زائدة . ولا تعجبني قراءة من قرأ الأولى بالياء إذ ليس لذلك مذهب في العربية لأنه إذا قال لا تحسبنّ الّذين يفرحون بما أتوا فإنّه لم يوقعه على شيء .